الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

49

مفتاح الأصول

ولا ريب : أنّ التّجرّي بالنّسبة إلى هذا النّهي - أيضا - قبيح عقلا فيكون منهيّا شرعا بحكم الملازمة ، فيجيء هنا نهي آخر ثان وهذا الثّاني - أيضا - يحكم العقل بقبح التّجرّي ، فيكون حراما شرعا فيجيء نهى آخر ثالث وهكذا . وثالثا : أنّ قاعدة الملازمة ليست مبحوثا عنها هنا كي يندرج المقام في المسألة الاصوليّة ؛ إذ المبحوث عنه هنا هي مسألة أنّ التّجرّي ، هل يكون قبيحا ، أو لا ؟ وهذا أجنبيّ عن المسألة الاصوليّة ، لكونه بحثا عن مباديها . التّقريب الثّالث : أنّ البحث عن التّجرّي راجع إلى أنّه ، هل يوجب تحقّق مفسدة في الفعل المتجرّى به فيستتبع حكما شرعيّا مولويّا وهي الحرمة ، أم لا ؟ فمقتضاه هو كون المسألة من المسائل الاصوليّة ؛ لوقوع نتيجتها في استنباط الحكم الشّرعيّ الفرعيّ . وفيه : أنّ البحث عن التّجرّي بالنهج المذكور هو بعينه ، بحث عنه في الجهة الثّالثة الآتية وهي ، هل الفعل المتجرّى به يخرج بالتّجرّي عمّا كان عليه بدونه ، أم لا ؟ أو هل التّجرّي يغيّر الفعل المتجرّى به ويخرجه عمّا هو عليه فيجعله ذا مفسدة بعد أن لم يكن كذلك ، أم لا ؟ أو هل التّجرّي يكون من العناوين الثّانويّة المولّدة المستتبعة للأحكام الشّرعيّة ، كعنوان الاستشفاء في الخمر الموجب لحلّيّته ، أم يكون من العناوين القصديّة غير المولّدة ، بمعنى : غير المغيّرة للواقع عمّا هو عليه ، كالتّعظيم والإهانة بالنّسبة إلى القيام ونحوه ؟ وسيجيء التّحقيق في ذلك إن شاء اللّه . التّقريب الرّابع : ما ذكره المحقّق النّائيني قدّس سرّه وجعله من مستندات القائل باستحقاق المتجرّي للعقاب ، محصّله « 1 » : أنّ البحث عن التّجرّي صورته هكذا ، هل

--> ( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 3 ، ص 37 .